الشيخ محمد اليعقوبي
52
فقه الخلاف
حتى لا يجوز إعطاء نصف السادة لغيرهم أو لسائر الأمور التي يجوز صرف حق الإمام ( عليه السلام ) فيها كالمشاريع الدينية ، ولذلك كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام لا يفرزان الحصتين بل يبذلانهما جميعاً في مطلق الجيش والفقراء وما أشبه . وهذا هو الذي كان يفعله بعض الفقهاء المعاصرين من عدم الإفراز ) ) « 1 » . وفيه : إن غاية ما تدل عليه هذه الروايات والسيرة هو قبض المعصوم للخمس وهو ما اتفقنا عليه أما عدم إفرازه وكيفية صرفه فهذا مما لا سبيل إلى معرفته فكيف نستدل به . 11 - ظهور جملة من الروايات في وجوب دفعه إلى الإمام وليس على نحو التخيير وقد تقدّمت جملة منها في المقدمة الخامسة ( صفحة 41 و 42 ) ، وبعضها صريح بوجوب ذلك حتى لو استلزم التأخير أو تحمّل الصعوبات ولم يرخّص في توزيعها كصحيحة علي بن مهزيار . 12 - ما تقدم من شرح وجه كون الخمس كرامة لبني هاشم بنسبته إلى الله ورسوله والإمام ، فالإمام هو الذي يقبضه ويوزّعه عليهم ، ولو كان الدفع من المالك إليهم مباشرة ، فما الفرق بين الخمس والزكاة ؟ حتى ينزّه الله تبارك وتعالى بني هاشم من الزكاة التي هي أوساخ الناس ويشرّع لهم الخمس . فالأقوى والأحوط دفع الخمس كاملًا إلى الفقيه الجامع لشرائط النيابة أو استئذانه في صرفه حتى في النصف المسمى بحق السادة و ( ( في محكي زاد المعاد - للمجلسي - نسبته إلى المشهور ، لأنه من وظيفة الإمام فيكون من وظيفة نائبه ) ) « 2 » . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بل لولا وحشة الانفراد عن ظاهر اتفاق الأصحاب لأمكن دعوى ظهور الأخبار في أن الخمس جميعه للإمام وإن كان يجب عليه الإنفاق منه على الأصناف الثلاثة الذين هم عياله ، ولذا لو زاد كان
--> ( 1 ) الفقه للسيد الشيرازي : 33 / 436 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 586 .